السيد الطباطبائي

371

تفسير الميزان

عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة قالوا : أنت يا أبا الوليد . فأتاه فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الالهة التي عبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع منك . أما والله ما رأينا سلحة قط أشأم على قومك منك فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف . يا أيها الرجل إن كان نما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا وإن كان نما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فرغت ؟ قال : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " حتى بلغ " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " . فقال عتبة : حسبك . ما عندك غير هذا ؟ قال : لا فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته قالوا : فهل أجابك ؟ قال : والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال : " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قالوا : ويلك يكلمك الرجل بالعربية وما تدري ما قال ؟ قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة . أقول : ورواه عن عدة من الكتب قريبا منه ، وفي بعض الطرق قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : والله إني قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، والله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، وفي بعضها غير ذلك . وفي تلاوته صلى الله عليه وآله وسلم آيات أول السورة على وليد بن المغيرة رواية أخرى ستوافيك إن شاء الله في تفسير سورة المدثر في ذيل قوله تعالى : " ذرني ومن خلقت وحيدا " الآيات . وفيه أخرج ابن جرير عن أبي بكر قال : جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة ؟ فقال : خلق الله